السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
383
الحاكمية في الإسلام
ويستفاد من هذا الأمر بوضوح أن نصب القاضي يجب أن يتم من جانب الحكومة المركزية أو نوابها ، وولاتها ولا يجوز لأحد ممارسة القضاء عن غير هذا الطريق . وهذه الطريقة أمر مشهود ومعمول به أيضا في بلاد العالم اليوم ، حيث يتم تعيين ونصب القضاة فيها من جانب الدول والحكومات ، ولا يسمح لأحد أن يتصدى للقضاء عن غير هذا الطريق . وهكذا يجب أن يكون ، لأن القضاء سلطة تعطى ، ولا تدّعى ، ويجب أن تفوّض من جانب الدولة - مع مراعاة الشرائط الخاصة - وإلّا لساد الهرج والمرج ، وشاعت الفوضى في البلاد ، وصارت النفوس والأموال والأعراض ألعوبة بأيدي أتباع الهوى ، وعرضة لهوسهم ، واضطرب حبل الأمن ، واختل النظام العام للبلاد . كيف يتم نصب القاضي وتعيينه ؟ إذا كان كذلك ، فيجب أن نرى كيف يتم نصب القاضي في عهد غيبة إمام العصر ( عجل اللّه فرجه الشريف ) ؟ سبق أن أشرنا إلى : أن صفة القضاء صفة رسمية ، ويجب أن يتعين القاضي من قبل رئيس الحكومة الإسلامية ، وهو الإمام عليه السّلام حسب معتقد الشيعة لذلك يجب أن يتعين القاضي من جانب الإمام . وهذا التعيين يمكن أن يتحقق بنحوين ، أولا : النصب الخاص ، ثانيا : النصب العام . أما النصب الخاص : فيعني أن ينصب الإمام عليه السّلام شخصا معينا للقضاء ، وهذا لا يمكن تحققه الآن - بسبب عدم إمكان الاتصال بإمام العصر عليه السّلام - .